الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
270
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
ويجوز أن تكون الواو للاستئناف وتكون الجملة استئنافا بيانيا ناشئا عن الترخيص في ترك بعض القيام إرشادا من اللّه لما يسدّ مسدّ قيام الليل الذي يعرض تركه بأن يستغفر المسلم ربّه إذا انتبه من أجزاء الليل ، وهو مشمول لقوله تعالى : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الذاريات : 18 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل ربّنا كل ليلة « 1 » إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له » . وقال : « من تعارّ « 2 » من الليل فقال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، الحمد للّه وسبحان اللّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له » . وجملة إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تعليل للأمر بالاستغفار ، أي لأن اللّه كثير المغفرة شديد الرحمة . والمقصود من هذا التعليل الترغيب والتحريض على الاستغفار بأنه مرجوّ الإجابة . وفي الإتيان بالوصفين الدّالين على المبالغة في الصفة إيماء إلى الوعد بالإجابة .
--> ( 1 ) هذا من المتشابه ، وتأويله : أنه ينزل رضاه على عباده . ( 2 ) التعارر : التقلب على الفراش ليلا بعد نوم حين ينتبه النائم فيبدل جنبا عوض جنب .